الشيخ محمد الصادقي

479

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ( 21 : 97 ) خشوعا وشخوصا للأبصار وللقلوب سواء : « يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » ( 24 : 37 ) . وحال أنهم « يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ » : القبور ، المحافظ التي حوتهم وحفظهم من تراب الأرض أو ماءها أو هواءها ، جمّعا فيها أو هباء ، فهم يخرجون منها بدعوة الرحمن ، ضعفاء هزلاء ، حائرين مائرين « كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » : « يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ » ( 70 : 44 ) ينتشرون في عرصات المحشر كالفراش المبثوث « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » . وحال كونهم « مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ » مصوبين أعناقهم إليه : « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » ( 43 : 14 ) . فالهطوع على الشيء : هو الشخوص بالبصر في ذل وخشوع مع تصويب العنق ، وإلى الشيء : هو الإقبال اليه مسرعا خائفا كذلك ، والكفار مهطعون إلى الداع بالمعنيين إلا النظر إلى اللّه ، اللهم إلا نظر الشخوص من بهت واحتيار ، إلى الهول الواقع والمنتظر . يَقُولُ الْكافِرُ الخاشع هذا يَوْمٌ عَسِرٌ عسر خالص دون يسر خلاف ما كنا نزعم ، ولم نكن نحسب له حسابا ! « 1 » يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 75 : 10 ) مهما كان للمؤمنين يسيرا فيما هو عسير ، إذ يزول عسره للمؤمن ، ويزداد للكافر .

--> ( 1 ) . في روضة الكافي باسناده إلى ثوير بن أبي فاختة قال : سمعت علي بن الحسين ( ع ) يحدث في مسجد رسول اللّه ( ص ) فقال : حدثني أبي انه سمع أباه علي بن أبي طالب ( ع ) يحدث الناس